كهف شانيدر
وادي شانيدر (ميركه سور)
الكهف الأثري الشهير في جبل برادوست بسلسلة زاغروس — حيث عُثر على بقايا عشرة إنسان نياندرتال وعلى «دفن الزهور» المثير للجدل.

نبذة
يقع كهف شانيدر على سفوح جبل برادوست في سلسلة زاغروس بمحافظة أربيل. كشفت حفريات رالف سوليكي بين 1951 و1961 عن بقايا عشرة من إنسان نياندرتال تعود إلى ما بين 35 و65 ألف سنة تقريباً. أشهر اكتشافاته «دفن الزهور»: كتل من حبوب لقاح الأزهار بجوار أحد الهياكل فُسرت أولاً دليلاً على دفن طقسي بالزهور، غير أن معظم الباحثين يعزون اللقاح اليوم إلى القوارض والنحل. وتتواصل الحفريات المتجددة بقيادة جامعة كامبريدج منذ 2015.
حفريات رالف سوليكي وإنسان نياندرتال العشرة
بدأ عالم الآثار الأمريكي رالف سوليكي أولى المعاينات في هذا الكهف عام ١٩٥١، وواصل مواسم الحفر المنهجية بدعم من مؤسسة سميثسونيان ومديرية الآثار العراقية في أعوام ١٩٥٣ و١٩٥٦-١٩٥٧ و١٩٦٠. وفي مدخل يبلغ عرضه نحو ٢٥ مترا وارتفاعه نحو ٨ أمتار، عثر فريقه على طبقة موستيرية تضم رؤوس حجرية وكاشطات جانبية ورقائق حجرية إلى جانب عظام الماعز الجبلي والسلاحف — وداخل الطبقة نفسها، عُثر على رفات عشرة من إنسان نياندرتال من رجال ونساء وأطفال. نجا شانيدر ١، وهو رجل مسن، بعين مصابة وذراع يمنى ضامرة أو مبتورة وفقدان في السمع وكسور في الساق التأمت — إصابات بالغة الشدة يصعب معها البقاء على قيد الحياة دون مساعدة الآخرين. قُتل شانيدر ٢ وشانيدر ٥ بانهيار صخري؛ ويحمل شانيدر ٣ جرحا في أحد أضلاعه يعتبره بعض الباحثين أقدم دليل معروف على عنف بين الأفراد في السجل الأحفوري البشري، وبحسبهم عاش أسابيع بعده. وأثناء استخراج هيكل شانيدر ٤ — موضوع القسم التالي — عُثر على شظايا من أربعة أفراد آخرين على الأقل (شانيدر ٦ إلى ٩، من بينهم رضيع). أما الفرد العاشر فلم يُتعرف عليه إلا من عظام الساق والقدم، وذلك عام ٢٠٠٦ عندما أعاد باحث في سميثسونيان فحص مجموعة عظام الحيوانات التي جمعها سوليكي. وفي طبقة أعلى، منفصلة عن طبقة النياندرتال، عثر فريق سوليكي أيضا على مقبرة أحدث بكثير من العصر الحجري الحديث الأول تضم نحو ٣٥ فردا يعود تاريخها إلى نحو ١٠٦٠٠ سنة — تذكير بأن كهف شانيدر استُخدم، بشكل متقطع، على مدى عشرات آلاف السنين.
جدل «دفن الزهور»: شانيدر ٤
عُثر على شانيدر ٤، وهو رجل بالغ، مستلقيا على جانبه الأيسر بوضعية منحنية قليلا. سجّلت عالمة حبوب اللقاح أرليت لوروا-غوران وجود كتل كثيفة من حبوب لقاح عدة نباتات مزهرة — منها الألفية وحبة القلب والحُماض وسنبلة العنب والخطمي — في عينات التربة حول الهيكل. اقترح سوليكي ولوروا-غوران في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي أن الأزهار وُضعت عمدا مع الجثة، معتبرين ذلك دليلا على طقوس نياندرتالية، بل وتكهنوا بأن شانيدر ٤ ربما كان نوعا من المعالج، لأن بعض هذه النباتات لها استخدامات طبية تقليدية. أصبح «دفن الزهور» من أكثر الصور تكرارا التي تصوّر إنسان نياندرتال كائنا قادرا على الحزن والسلوك الرمزي. أما الأبحاث الأحدث فقد شككت في مصدر حبوب اللقاح أكثر من تشكيكها في الدفن نفسه: يرى باحثون، منهم عالم الآثار بول بيتيت، أن كتل حبوب اللقاح يفسرها بشكل أفضل نشاط قارض حفّار — الجرذ الفارسي الذي يخزّن البذور والأزهار في أنفاقه — وكذلك حبوب لقاح خلّفها نحل منفرد بنى أعشاشا قريبة، بدلا من وضع البشر للزهور على القبر. هذا لا يُسقط فكرة أن نياندرتال شانيدر تعامل مع موتاه بشكل متعمد — فوضعية اكتشافات لاحقة مثل شانيدر Z (أدناه) لا تزال تشير إلى ذلك — لكن الصورة المحددة لـ«الزهور في القبر» تُقابَل اليوم بتشكك حقيقي بين المتخصصين، ويعرضها كوردأوف هنا كتفسير محل نقاش لا كحقيقة مستقرة.
الحفريات المتجددة منذ ٢٠١٥: مشروع كامبريدج وشانيدر Z
منذ عام ٢٠١٥، أعاد «مشروع كهف شانيدر» — بقيادة البروفيسور غريم باركر من جامعة كامبريدج وبالشراكة مع مديرية آثار كردستان — فتح جزء من خندق سوليكي الأصلي باستخدام أساليب حفر وتأريخ حديثة. عثر الفريق، الذي تضم الدكتورة إيما بوميروي المتخصصة في دراسة الرفات البشرية، على عظام إضافية متناثرة من نياندرتال (يُشار إليها بشكل غير رسمي بشانيدر ١١ و١٢)، وفي عام ٢٠١٨ على جزء علوي محفوظ جيدا من هيكل عظمي أُطلق عليه اسم «شانيدر Z». وبحسب الإعلان عام ٢٠٢٠، يُعتقد أن شانيدر Z فرد بالغ، ربما امرأة في منتصف الأربعينيات أو أكبر، توفيت قبل أكثر من ٧٠ ألف سنة؛ ويبدو أن جثتها وُضعت في تجويف شُكّل عمدا في الرواسب، وهو ما يعتبره الفريق دليلا إضافيا على معاملة متعمدة للموتى. وفي عام ٢٠٢٤، أُعيد تركيب الجمجمة المتحطمة واستُخدمت لبناء إعادة تصوير لوجه شانيدر Z، عُرضت في وثائقي BBC/Netflix «أسرار إنسان نياندرتال». كما استند المشروع إلى أرشيف حفريات سوليكي نفسه — المحفوظ الآن في الأرشيف الوطني للأنثروبولوجيا التابع لسميثسونيان — لإعادة دراسة اكتشافات خمسينيات وستينيات القرن الماضي بتقنيات اليوم.
الجغرافيا وكيفية الوصول
يفتح كهف شانيدر على سفوح جبل برادوست، وهو جزء من سلسلة جبال زاغروس، في ناحية ميركه سور بمحافظة أربيل، بالقرب من وادي نهر الزاب الكبير — على ارتفاع نحو ٦٤٠ مترا فوق مستوى سطح البحر. تُدرجه هيئة السياحة في إقليم كردستان ضمن مواقع التاريخ والتراث في ناحية ميركه سور. لا تنشر صفحة هيئة السياحة ولا أي مصدر رسمي آخر عثرنا عليه ساعات زيارة أو رسوم دخول أو مركزا للزوار لهذا الكهف: فعلى عكس قلعة أربيل أو متحف آمنة سوراكة، يبقى شانيدر إلى حد كبير موقع تنقيب بحثي على جانب الجبل أكثر من كونه موقعا سياحيا مهيأ. من يرغب في زيارته من المسافرين ينبغي أن يعتبره وجهة ريفية غير مطروقة بكثرة في ناحية ميركه سور، وأن يستفسر محليا — من مكتب سياحة الناحية أو دليل محلي مثلا — قبل السفر، بدلا من توقع نصب أثري ببطاقة دخول.
أين توجد رفات نياندرتال اليوم
انقسم مصير اكتشافات سوليكي بين بلدين. يُحفظ هيكل شانيدر ٣، إلى جانب نسخ طبق الأصل من عدة أفراد آخرين، في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لسميثسونيان في واشنطن العاصمة، ويُعرض في قاعة أصل الإنسان فيه. وأثارت بعض الروايات القلق من أن رفاتا أصلية أخرى محفوظة في العراق (شانيدر ١ و٢ ومن ٤ إلى ٨) ربما تأثرت بالاضطرابات التي أعقبت غزو ٢٠٠٣. ومع ذلك، تُظهر صور متحفية التُقطت عام ٢٠١٩ رفاتا بشرية تحمل تسمية «شانيدر ١» و«شانيدر ٢» معروضة للجمهور في قاعة ما قبل التاريخ بالمتحف العراقي في بغداد، كما تُعرض أداة حجرية من العصر الموستيري من حفريات شانيدر في متحف السليمانية — أي أن جزءا على الأقل من المواد الأصلية، أو الاكتشافات المرتبطة بها مباشرة، لا يزال متاحا في العراق اليوم. أما الاكتشافات الأحدث من الحفريات بقيادة كامبريدج — شانيدر Z والرفات المتناثرة شانيدر ١١-١٢ — فتحتفظ بها مديرية آثار كردستان وفريق المشروع أثناء استمرار الدراسة.
معرض الصور
شاهد
الأسئلة الشائعة
- هل يمكن للزوار الدخول إلى كهف شانيدر؟
- تُدرج هيئة السياحة في إقليم كردستان كهف شانيدر ضمن مواقع التراث في ناحية ميركه سور، لكن لا تلك الصفحة ولا أي مصدر رسمي آخر ينشر ساعات زيارة أو رسوم دخول أو مركزا للزوار. يبقى الموقع إلى حد كبير موقع تنقيب بحثي على جانب الجبل وليس متحفا ببطاقة دخول؛ لذا استفسر محليا — من مكتب سياحة الناحية أو دليل محلي مثلا — قبل التخطيط للزيارة.
- أين تُحفظ رفات نياندرتال شانيدر اليوم؟
- يُحفظ هيكل شانيدر ٣ ونسخ من عدة أفراد آخرين في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لسميثسونيان في واشنطن العاصمة. تُظهر صور عام ٢٠١٩ رفاتا تحمل تسمية شانيدر ١ وشانيدر ٢ معروضة في المتحف العراقي ببغداد، كما تُعرض أداة حجرية من الحفريات نفسها في متحف السليمانية. أما الاكتشافات الأحدث من الحفريات بقيادة كامبريدج — شانيدر Z والشظايا ١١-١٢ — فتحتفظ بها مديرية آثار كردستان أثناء استمرار الدراسة.
- ما هو «دفن الزهور» وهل لا يزال يُصدَّق اليوم؟
- يشير المصطلح إلى كتل حبوب لقاح الزهور التي عُثر عليها حول هيكل شانيدر ٤ في ستينيات القرن الماضي، وفُسّرت أولا كدليل على وضع الأزهار عمدا في القبر. يشكك كثير من الباحثين اليوم في هذا التفسير تحديدا: يرون أن قارضا حفارا (الجرذ الفارسي) ونحلا بنى أعشاشا قريبة يفسران بشكل أفضل كيفية وصول حبوب اللقاح إلى هناك. هذا لا يُسقط الفكرة الأعم بأن نياندرتال شانيدر تعامل مع موتاه عمدا، لكن صورة «الزهور في القبر» نفسها محل نقاش اليوم لا حقيقة مستقرة — يعرض كوردأوف هنا الجانبين معا، لا النسخة الشائعة فقط.
- من الذي ينقّب في كهف شانيدر اليوم؟
- منذ عام ٢٠١٥، يقود «مشروع كهف شانيدر» البروفيسور غريم باركر من جامعة كامبريدج بالشراكة مع مديرية آثار كردستان. وتتولى الدكتورة إيما بوميروي، من كامبريدج أيضا، دراسة الرفات البشرية التي عثر عليها الفريق، بما فيها شانيدر Z.
- ماذا اكتشفت الحفريات المتجددة؟
- في عام ٢٠١٨، عثر الفريق بقيادة كامبريدج على جزء علوي محفوظ جيدا من هيكل عظمي، أُعلن عام ٢٠٢٠ باسم «شانيدر Z» — فرد بالغ توفي قبل أكثر من ٧٠ ألف سنة ويبدو أنه وُضع في تجويف شُكّل عمدا. وفي عام ٢٠٢٤ أعاد الباحثون تركيب جمجمتها المتحطمة وبنوا إعادة تصوير لوجهها، ظهرت في وثائقي «أسرار إنسان نياندرتال». كما عثر الفريق على رفات متناثرة إضافية، يُشار إليها بشكل غير رسمي بشانيدر ١١ و١٢.
مصادر هذا الملف
- https://en.wikipedia.org/wiki/Shanidar_Cave
- http://bot.gov.krd/erbil-province-mirgasor/history-and-heritage/shanidar-cave
- https://www.arch.cam.ac.uk/research/projects/current-projects/shanidar-cave-project
- https://www.arch.cam.ac.uk/research/projects/current-projects/shanidar-cave-project/importance-shanidar
- https://www.cam.ac.uk/stories/shanidarz
- https://www.youtube.com/watch?v=HrtyOkb1CVM