معلم سياحي

متحف الأمن الأحمر (أمنه سوركه)

السليمانية

المقر والسجن السابق لمديرية الأمن البعثية في السليمانية، حُوِّل عام 2003 إلى متحف تذكاري لضحاياه.

منظر خارجي لبرج أمنة سوركة مع المعدات العسكرية المستولى عليها في الساحة
Photo: Osama Shukir Muhammed Amin FRCP(Glasg), CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons

نبذة

كان الأمن الأحمر بين 1979 و1991 المقر الشمالي لمديرية الأمن العامة في نظام البعث، حيث سُجن المعارضون الأكراد وعُذبوا. سقط بيد البيشمركة خلال انتفاضة 1991، وافتُتح عام 2003 كأول متحف في العراق يوثق جرائم حقبة البعث. وتُعد قاعة المرايا فيه — 182 ألف شظية مرآة لضحايا حملة الأنفال و4500 مصباح للقرى المدمرة — مع الزنازين المحفوظة والجدران المثقوبة بالرصاص، من أكثر المواقع تأثيراً في المنطقة.

من مقر أمني سري إلى السجن الأحمر (١٩٧٩ إلى ١٩٩١)

بعد وقت قصير من استيلاء صدام حسين على السلطة في العراق في تموز ١٩٧٩، قرر نظام البعث بناء مديرية للأمن العام (دائرة الأمن) في كل محافظة عراقية. كانت السليمانية أول محافظة يُبنى فيها مثل هذا المبنى؛ صُمم المبنى في ألمانيا الشرقية واكتمل بناؤه عام ١٩٨٥، وأُضيفت زنازين السجن كمرحلة أخيرة. في البداية، كذب النظام على الناس بأن المجمع مجرد «مديرية زراعية». لكن من ١٩٧٩ إلى ١٩٩١، أصبح المجمع نفسه المقر الشمالي لمديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية العراقية، حيث سُجن الطلاب والقوميون الأكراد ومعارضون سياسيون آخرون — من بينهم عرب ومسيحيون. وبحسب روايات عديدة، تعرض كثير من المعتقلين هناك للتعذيب والانتهاك الجنسي؛ واسمه «أمنة سوركة» مأخوذ من اللون الأحمر للمبنى.

انتفاضة ١٩٩١ وسقوط الحصن الأمني

خلال معركة السليمانية، وهي جزء من الانتفاضة الكردية العامة ضد صدام حسين في ربيع ١٩٩١ بعد حرب الخليج، اتخذت قوات الأمن العراقية من هذا المجمع حصنها الأخير للمقاومة. وبعد هجوم استمر نحو ساعتين، تمكنت قوات البيشمركة من السيطرة الكاملة على المجمع. وتفيد الروايات بمقتل ما بين ٧٠٠ و٨٠٠ من عناصر الأمن خلال عملية السيطرة هذه، رغم أن بعض المجندين حصلوا لاحقا على عفو بوساطة من مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني آنذاك. وأنهى سقوط هذا الحصن أحد عشر عاما من استخدامه مركزا للاعتقال والتعذيب في السليمانية، وحوّله إلى رمز لانتصار الانتفاضة في المدينة.

من سجن إلى متحف: الافتتاح عام ٢٠٠٣

بعد سنوات ظل فيها المبنى دون مساس كنصب تذكاري للحرب، افتُتح أمنة سوركة عام ٢٠٠٣ كأول متحف في العراق يوثق جرائم حقبة البعث. لعبت هيرو إبراهيم أحمد، زوجة رئيس العراق آنذاك جلال طالباني، دورا مهما في تحويل الموقع إلى متحف رسمي لتوثيق حقوق الإنسان. جاء التمويل الأساسي للمتحف من الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب دعم من عائلة طالباني ومجموعة قيوان؛ والدخول مجاني للجمهور وهو مفتوح ستة أيام في الأسبوع. يدير المتحف اليوم آكو غريب الذي يخطط لتوسعته مستقبلا: متحف للسجاد الكردي يعرض نحو ١٢٠٠ سجادة يدوية من كردستان والمناطق المجاورة، ومتحف للإبادات الجماعية يركز على الإبادة الجماعية للأكراد والإيزيديين.

قاعة المرايا وما تراه في المتحف اليوم

أشهر أقسام أمنة سوركة هو قاعة المرايا: مساحة مكسوة بنحو ١٨٢ ألف شظية مرآة، واحدة لكل كردي قُتل خلال عمليات الأنفال، و٤٥٠٠ مصباح يرمز إلى قرى كردستان المدمرة. إلى جانبها، بقيت الزنازين الأصلية للسجن بأبوابها المعدنية ونوافذها المسيجة كما هي، ويمكن للزوار الدخول إليها؛ وعلى جدران بعض الزنازين، ما زالت تظهر نصوص وتواريخ وشعارات مناهضة للنظام بل ورسومات بالقلم الرصاص تركها المعتقلون يوما ما. وفي الخارج، تُعرض معدات عسكرية استُولي عليها من الجيش العراقي السابق — بينها دبابة تي-٥٥، وناقلة جند مدرعة إم تي-إل بي مزودة بمدفع مضاد للطائرات زو-٢٣-٢، ومركبة قتال مشاة بي إم بي-١، ومدفع هاوتزر عيار ١٢٢ ملم من طراز دي-٣٠ — بجانب المبنى المثقوب بالرصاص. وما زالت الجدران الخارجية تحمل آثارا واضحة لرصاص وشظايا معركة ١٩٩١، وهي جزء من تجربة الزيارة نفسها.

الزيارة اليوم ومستقبل المتحف

يقع أمنة سوركة في حي كويژة بالسليمانية، ويُعد اليوم من أبرز الوجهات السياحية في المدينة. وتفيد عدة مصادر سياحية مستقلة بأن الدخول مجاني وأن ساعات الزيارة تقريبا من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، ستة أيام في الأسبوع (إغلاق يوم الجمعة) — لكن نظرا لعدم وجود صفحة حكومية أو رسمية للمتحف تؤكد هذه المواعيد بشكل قاطع، يُستحسن التأكد منها محليا قبل السفر. وبحسب مجلة كردستان كرونيكل، يستقبل المتحف نحو ٥٩ ألف زائر سنويا، من بينهم طلاب المدارس والجامعات، ونحو ٣٠٠٠ سائح أجنبي، ووفود دبلوماسية. قد تكون زيارة قاعة المرايا والزنازين تجربة ثقيلة وعاطفية؛ وتصف كثير من روايات السفر هذا المكان بأنه من أكثر وجهات السليمانية تأثيرا وأهمية لفهم تاريخ كردستان الحديث.

معرض الصور

الأسئلة الشائعة

ماذا كان أمنة سوركة قبل أن يصبح متحفا؟
من ١٩٧٩ إلى ١٩٩١ كان هذا المجمع المقر الشمالي لمديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية العراقية في عهد صدام حسين — مبنى صُمم في ألمانيا الشرقية واكتمل عام ١٩٨٥، وقُدّم كذبا في البداية كمديرية زراعية. سُجن فيه الطلاب والقوميون الأكراد ومعارضون سياسيون آخرون وتعرضوا للتعذيب.
ماذا حدث هنا خلال انتفاضة ١٩٩١؟
خلال معركة السليمانية، اتخذت قوات الأمن العراقية من هذا المجمع حصنها الأخير. وبعد هجوم استمر نحو ساعتين، سيطرت عليه قوات البيشمركة؛ وتفيد الروايات بمقتل ما بين ٧٠٠ و٨٠٠ من عناصر الأمن، رغم حصول بعض المجندين لاحقا على عفو بوساطة مسعود بارزاني.
ما هي قاعة المرايا؟
قسم من المتحف مكسو بنحو ١٨٢ ألف شظية مرآة إحياء لذكرى الأكراد الذين قُتلوا في عمليات الأنفال، و٤٥٠٠ مصباح يرمز إلى قرى كردستان المدمرة — من أكثر أقسام أمنة سوركة تأثيرا وشهرة.
هل هناك رسوم دخول وما هي ساعات الزيارة؟
الدخول مجاني للجمهور. وتفيد عدة مصادر سياحية مستقلة بأن المتحف مفتوح ستة أيام في الأسبوع (إغلاق يوم الجمعة) من نحو التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء؛ لكن نظرا لعدم وجود صفحة حكومية رسمية تذكر هذه المواعيد، يُستحسن التأكد منها محليا قبل الزيارة.
ماذا يرى الزوار في المتحف اليوم؟
قاعة المرايا، والزنازين الأصلية مع نصوص ورسومات تركها المعتقلون، وفي الخارج معدات عسكرية استُولي عليها من الجيش العراقي السابق — منها دبابة تي-٥٥، ومركبة إم تي-إل بي مزودة بمدفع مضاد للطائرات، ومركبة قتال بي إم بي-١، ومدفع هاوتزر دي-٣٠ — بجانب جدران ما زالت مثقوبة برصاص معركة ١٩٩١.

مصادر هذا الملف